الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
264
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية
بيته كان في المسجد ( 1 ) . م - أخرجه الجصاص بالإسناد ، فقال : فأخبر في هذا الحديث بحظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الاجتياز كما حظر عليهم القعود ، وما ذكر من خصوصية علي رضي الله عنه فهو صحيح ، وقول الراوي : لأنه كان بيته في المسجد ظن منه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر في الحديث الأول بتوجيه البيوت الشارعة إلى غيره ، ولم يبح لهم المرور لأجل كون بيوتهم في المسجد ، وإنما كانت الخصوصية فيه لعلي رضي الله عنه دون غيره ، كما خص جعفر بأن له جناحين في الجنة دون سائر الشهداء ، وكما خص حنظلة بغسل الملائكة له حين قتل جنبا ، وخص دحية الكلبي بأن جبريل كان ينزل على صورته ، وخص الزبير بإباحة ملبس الحرير لما شكا من أذى القمل ، فثبت بذلك أن سائر الناس ممنوعون من دخول المسجد مجتازين وغير مجتازين . [ انتهى ] . فزبدة المخض من هذه كلها : أن إبقاء ذلك الباب والإذن لأهله بما أذن الله لرسوله مما خص به ، مبتن على نزول آية التطهير النافية عنهم كل نوع من الرجاسة ، ويشهد لذلك حديث مناشدة يوم الشورى ، وفيه قال أمير المؤمنين عليه السلام : أفيكم أحد يطهره كتاب الله غيري حتى سد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبواب المهاجرين جميعا وفتح بابي إليه ، حتى قام إليه عماه حمزة والعباس وقالا : يا رسول الله ! سددت أبوابنا وفتحت باب علي ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما أنا فتحت بابه ولا سددت أبوابكم ، بل الله فتح بابه وسد أبوابكم . فقالوا : لا ! . ولم يكن أبو بكر من أهل هذه الآية حتى أن يفتح له باب أو خوخة ،
--> ( 1 ) أخرجه الجصاص في أحكام القرآن 2 : 248 ، والقاضي إسماعيل المالكي في أحكام القرآن كما في القول المسدد لابن حجر : 19 ، وقال : مرسل قوي ، ويوجد في تفسير الزمخشري 1 : 366 ، وفتح الباري 7 : 12 ، ونزل الأبرار : 37 .